الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
418
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فخرج إليه عليّ عليه السّلام فقتله ، فلمّا خالطه السيف قال : حبّذا الروحة إلى الجنة . فقال عبد اللّه بن وهب : ما أدري أإلى الجنة أم إلى النار فقال رجل من سعد : إنّما حضرت اغترارا بهذا وأراه قد شكّ . فانخزل بجماعة من أصحابه . وفي ( أدباء الحموي ) في ترجمته عليه السّلام : وكان الخوارج أربعة آلاف عليهم عبد اللّه بن وهب الراسبي من الأزد ، وليس براسب بن جرم بن ريان وليس في العرب غيرهما ، فلمّا نزل عليّ عليه السّلام بنهروان تفرقوا فبقي منهم ألف وثمانمائة ، وقتل ألف وخمسمائة ، وكان سبب تفرّقهم أنّهم عند الإحاطة بهم قالوا : أسرعوا الرواح إلى الجنة . فقال عبد اللّه بن وهب : ولعلها إلى النار . فقال من فارقه : نرانا نقاتل مع رجل شاكّ . وفي ( الطبري ) ( 1 ) : لمّا خرج عليّ عليه السّلام إلى النهروان رفع رايات أمان مع أبي أيوب فنادى أبو أيوب الخوارج : من جاء منكم ممّن لم يقتل ولم يستعرض فهو آمن ، ومن انصرف منكم إلى الكوفة أو المدائن ، وخرج من هذه الجماعة فهو آمن . فقال فروة بن نوفل الأشجعي : واللّه ما أدري على أي شيء نقاتل عليّا إلّا أن انصرف حتى تنفذ بصيرتي في قتاله أو أتباعه . فانصرف في خمسمائة فارس حتى نزل البندنيجين والدسكره ، وخرجت طائفة أخرى متفرقين فنزلت الكوفة ، وخرج إلى عليّ عليه السّلام منهم نحو من مائة ، وكانوا أربعة آلاف ، فكان الذين بقوا مع عبد اللّه بن وهب منهم ألفين وثمانمائة ، زحفوا إلى عليّ عليه السّلام . . . وروى ( التهذيب ) ( 2 ) في باب قتال أهل البغي ، عن جميل بن دراج ، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الخوارج شكاك فقال : نعم . فقال له بعض أصحابه : كيف
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 : 86 . ( 2 ) التهذيب 6 : 145 ح 251 .